السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفي إثبات العدل أكثر من أن تحصى » ( 1 ) . وعنه أخذ المعتزلة القول بالتنزيه . وقد ذكرنا بعض ما يرتبط بهذا الأمر في الجزء الأول من هذا الكتاب . الأشاعرة وعقيدة التجسيم : وقد حاول الأشاعرة أن ينأوا بأنفسهم عن عقيدة الصفات ( أعني إثبات الأعضاء والحركات ) التي التزم بها أهل الحديث بزعامة أحمد بن حنبل ، وقبله وبعده . . ولكنهم عادوا ليلتزموا بطرف منه ، ووقعوا فيما هربوا منه ، حين أثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة . . صفات الأفعال . . والتشبيه : يبقى أن نشير إلى : أن ما زعمه ابن القيم من التفريق بين الأعضاء ، وبين الحركات والأفعال ، فقال : إن التجسيم إنما هو فيما كان من قبيل الأول ، أما الثاني ، فليس منه ، ما هو إلا محاولة فاشلة : أولاً : لأنهم إنما يثبتون له تعالى حركة تلازم صفة الجسمية من حيث كونها حركة له ، ولأجل ذلك قال ابن تيمية : إنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كما ينزل هو عن المنبر ، ثم نزل ابن تيمية عن منبره ( 2 ) . أو أنه تعالى بعد نفخ

--> ( 1 ) فضل الاعتزال ص 163 . ( 2 ) راجع : رحلة ابن بطوطة ص 90 و ( ط أخرى ) ج 1 ص 57 وأبو هريرة للسيد شرف الدين ص 64 وأعيان الشيعة ج 1 ص 23 و 42 و 57 عن ابن بطوطة ، والقول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع للأصبهاني ص 143 وكشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب للسيد محسن الأمين ص 382 وصفات الله عند المسلمين لحسين العايش ص 31 عن علاقة الإثبات والتفويض ص 86 و 87 وابن تيمية في صورته الحقيقية لصائب عبد الحميد ص 18 عن رحلة ابن بطوطة ص 95 والدرر الكامنة ج 1 ص 154 .